الشيخ الأنصاري

13

كتاب المكاسب

ولذلك كله أطلق جماعة كالفاضلين ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) - في ظاهر كلماتهم - كونه من الكبائر ، من غير فرق بين أن يترتب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتب عليه شئ أصلا . ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لأبي ذر رضوان الله عليه : " ويل للذي يحدث فيكذب ، ليضحك القوم ، ويل له ، ويل له ، ويل له ( 3 ) " ( 4 ) ، فإن الأكاذيب المضحكة لا يترتب عليها غالبا إيقاع في المفسدة . نعم ، في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة ، مثل رواية أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام : إن " الكذب على الله تعالى ورسوله من الكبائر " ( 5 ) . فإنها ظاهرة في اختصاص ( 6 ) الكبيرة بهذا الكذب الخاص ، لكن يمكن حملها على كون هذا ( 7 ) الكذب الخاص من الكبائر الشديدة العظيمة ، ولعل هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدمة . وفي مرسلة سيف بن عميرة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " كان

--> ( 1 ) لم نقف عليه في كتب المحقق والعلامة قدس سرهما ، نعم في القواعد ( 2 : 236 ) : أن الكبيرة ما توعد الله فيها بالنار . ومثله التحرير ( 2 : 208 ) . ( 2 ) الروضة البهية 3 : 129 . ( 3 ) محل " ويل له " الثالث بياض في " ش " . وفي سائر النسخ : ويل له ، وويل له ، وويل له . ( 4 ) الوسائل 8 : 577 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، ذيل الحديث 4 . ( 5 ) الوسائل 8 : 575 ، الباب 139 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 . ( 6 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : باختصاص . ( 7 ) لم ترد " هذا " في " ف " .